شيخ محمد قوام الوشنوي
181
حياة النبي ( ص ) وسيرته
يرحلون لي البعير وقد كانوا فرغوا من رحلته ، فأخذوا الهودج وهم يظنّون انّي فيه كما كنت أصنع ، فاحتملوه فشدّوه على البعير ولم يشكّوا انّي فيه ، ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به ، فرجعت إلى العسكر وما فيه داع ولا مجيب فقد انطلق الناس . قالت : فتلفّفت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني وعرفت أن لو افتقدت لرجع الناس إليّ . قالت : فو اللّه انّي لمضطجعة إذ مرّ بي صفوان بن المعطّل السلمي ، وكان قد تخلّف عن العسكر لبعض حاجاته فلم يبت مع الناس ، فرأى سوادي فأقبل حتّى وقف عليّ وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب ، فلمّا رآني قال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ظعينة رسول اللّه وأنا متلفّفة في ثيابي قال : ما خلّفك يرحمك اللّه . قالت : وما كلّمته ، ثم قرب اليّ البعير فقال اركبي واستأخر عني . قالت : فركبت وأخذ برأس البعير فانطلق سريعا يطلب الناس ، فو اللّه ما أدركنا الناس وما افتقدت حتّى أصبحت ونزل الناس ، فلمّا اطمأنّوا طلع الرجل يقود بي ، فقال أهل الافك ما قالوا وارتجّ العسكر ، واللّه ما أعلم بشيء من ذلك ، ثم قدمنا المدينة . . . الخ . وهكذا رواه البخاري « 1 » : في موضعين ، الأول في غزوة بني المصطلق ، والثاني في التفسير ، قال ثنا لحي بن بكير ، ثنا الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة ابن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة عن حديث عائشة زوج النبي ( ص ) حين قال لها أهل الافك ما قالوا ، فبرّأها اللّه ممّا قالوا . إلى أن قال : قالت وكانت النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهنّ اللحم ، انّما يأكلن العلقة من الطعام ، فلم يستنكر القوم خفّة الهودج حين رفعوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا ، فوجدت عقدي بعد ما استمرّ الجيش ، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب ، فأقمت منزلي الذي كنت به وظننت انّهم سيفقدوني فيرجعون إليّ ، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت ، وكان صفوان بن المعطّل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش ، فأدلج فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد إنسان نائم ، فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه حين
--> ( 1 ) صحيح البخاري 5 / 148 ، 6 / 128 .